علي بن محمد البغدادي الماوردي
266
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثالث : أنه إعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة . ويحتمل قولا رابعا : أن يكون المقام المحمود شهادته على أمته بما أجابوه من تصديق أو تكذيب ، كما قال تعالى وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [ النساء : 41 ] . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 80 إلى 81 ] وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ( 80 ) وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 81 ) قوله عزّ وجل : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ فيه سبعة أقاويل : أحدها : أن مدخل الصدق دخوله إلى المدينة حين هاجر إليها ، ومخرج صدق بخروجه من مكة حين هاجر منها ، قاله قتادة وابن زيد . الثاني : أدخلني مدخل صدق إلى الجنة وأخرجني مخرج صدق من مكة إلى المدينة ، قاله الحسن . الثالث : أدخلني مدخل صدق فيما أرسلتني به من النبوة ، وأخرجني منه بتبليغ الرسالة مخرج صدق ، وهذا قول مجاهد . الرابع : أدخلني في الإسلام مدخل صدق ، وأخرجني من الدنيا مخرج صدق ، قاله أبو صالح . الخامس : أدخلني مكة مدخل صدق وأخرجني منها مخرج صدق آمنا ، قاله الضحاك .
--> - أقول لم يصح نسبته القول إلى الدارقطني كما أشار إلى ذلك العلامة الألباني ( 2 / 256 ) ونقل الشوكاني ( 3 / 252 ) عن النقاش قوله عن أبي داود السجستاني أنه قال من أنكر هذا الحديث فهو عندنا متهم ما زال أهل العلم يتحدثون بهذا الحديث ا ه . قلت وهذا إن ثبت الحديث فإنه لم يثبت هذا الحديث فلا داعي للتمسك به فضلا عن اتهام منكره في دينه ومن الغلو الفاحش قول بعض المحدثين لو أن حالفا حلف بالطلاق أن اللّه يقعد محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم على العرش واستفتاني لقلت له صدقت وبررت قال الحافظ الذهبي رحمه اللّه متعقبا هذا القول : « فابصر حفظك اللّه من الهوى كيف آل الغلو بهذا المحدث إلى وجوب الأخذ بأثر منكر واليوم يردون الأحاديث الصريحة في العلو بل يحاول بعض الطغام أن يرد قوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ا ه . وقول الذهبي في العلو أي الذي يليق بكمال اللّه من غير مكان ولا جهة .